الطريق الغامض

منتديات الطريق الغامض
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
abcd00-99-88@hotmaiل

شاطر | 
 

 من محاسن الدين الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AFLATON
Admin
avatar

عدد المساهمات : 18
نقاط : 2738
تاريخ التسجيل : 25/06/2010

مُساهمةموضوع: من محاسن الدين الإسلامي   الإثنين يونيو 28, 2010 8:08 am

الشيخ عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن السلمان- يرحمه الله -
بسم الله الرحمن الرحيم فصل في ذكر بعض محاسن الدين الإسلامي نصره الله عباد الله: قال الله تعالى - وهو أصدق القائلين: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً) أكمل الدين بالنصر، والإظهار على الأديان كلها، فنصر عبده ورسوله، وخذل أهل الشرك خذلاناً عظيماً، بعد ما كانوا حريصين على صد المؤمنين عن دينهم، طامعين في ذلك، فلما رأوا عز الإسلام وانتصاره يئسوا كل اليأس من المؤمنين، أن يرجعوا إلى دينهم، وصاروا يخافون منهم ويخشون، وأتم جل وعلا على عباده نعمته بالهداية والتوفيق، والعز والتأييد، ورضي الإسلام لنا ديناً، واختاره لنا من بين الأديان، فهو الدين عند الله لا غير، قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). عباد الله: نظر أصحاب الأفكار البريئة السليمة في أحكام الإسلام فاعتنقوه، وتأملوا في حكمه الجليلة فأحبوه، وملكت قلوبهم مبادئه الحكيمة فعظموه، وكلما كان المرء سليم العقل، نير البصيرة، مستقيم الفكر، اشتد تعلقه به، لما فيه من جميل المحاسن، وجليل الفضائل، جاء الدين الإسلامي بعقائد التوحيد، التي يرتاح لها العقل السليم، ويقرها الطبع المستقيم، يدعو إلى اعتقاد أن للعالم إلهاً واحداً لا شريك له، أولاً لا ابتداء له، وآخراً لا انتهاء له، ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) له القدرة التامة، والإرادة المطلقة، والعلم المحيط، يلزم الخلق بالخضوع له والانقياد، والعمل على مرضاته، بامتثال أمره سبحانه، واجتناب نهيه، نصب الأدلة والبراهين، في الأنفس والآفاق، وحث العقول على النظر والاستدلال، لتصل بالبرهان إلى معرفته وتعظيمه، والقيام بحقوقه، فتراه تارة يلفت نظرك إلى أنه لا يمكن أن توجد نفسك، ولا أن توجد من دون موجد (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) أما كون الإنسان موجداً لنفسه فهذا أمر ما ادعاه الخلق، وأما كون الإنسان هكذا من غير موجد، فأمر ينكره منطق الفطرة ابتداءً ولا يحتاج إلى جدل كثير أو قليل، وإذا كان هذان الفرضان باطلين، فإنه لا يبقى إلا الحقيقة، التي يقولها القرآن، وهي أن الخلق خلقه الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد )، وتارة يلفت النظر إلى السماوات والأرض، فهل هم خلقوها، فإنها لم تخلق نفسها، كما أنهم لم يخلقوا أنفسهم، وتارة يفتح أمام العقل والبصر صحيفة السماء، وما حوت من شمس مشرقة، وقمر منير، ونجم مضيء، فيقول (تبارك الذي جعل في السماء بروجاً جعل فيها سراجاً وقمراً منيراً) وفي الآية الأخرى يقول: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) ويقول: (فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم) ويقول: ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) ويقول: (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ) ويقول: (الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير ) ومرة يلفت النظر إلى الأرض، وما فيها من أشجار متنوعة، ( وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل) فتشاهد شجر العنب، بجوار شجر الحنظل، في قطعة واحدة، تسقى بماء واحد، وقد جعل لكل شجرة جذوراً، تمتص بها من الأرض ما يناسبها من الغذاء الذي به قوامها وحياتها، وتنفتح كل واحدة عن ثمرة تخالف الأخرى في اللون والطعم والرائحة، وكذلك باقي الأشجار المتجاورة التي أرضها واحدة وماؤها واحد، ألا يدل هذا على وجود صانع حكيم قادر؟ (إن في ذلك لآية) ومرة يلفت النظر إلى ما ينزله من السماء، من الماء الذي به قوام الحياة، ولو شاء لجعله أجاجاً، لا نفع فيه، ومرة يتحدث عن وحدانيته وانفراده بالملك والتدبير (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله) الآية، وفي الآية الأخرى يقول في جزالة لفظ وفخامة معنى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) إلى غير ذلك من الأدلة، وشرع لعباده من العبادات ما يهذب النفوس، ويزكيها، وينظم العلاقات ويقويها، ويجمع القلوب ويزكيها، وهذا الذي جاء به الإسلام اتفقت في الدعوة إليه كل الرسل، قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب). اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان، وأعذنا من شر نفوسنا والشيطان، ووفقنا لطاعتك، وجنبنا العصيان، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فصل فقد اعترف المحققون المنصفون، أن كل علم نافع ديني أو دنيوي أو سياسي قد دل عليه القرآن دلالة لا شك فيها، فليس في شريعة الإسلام ما تحيله العقول، وإنما فيه ما تشهد العقول السليمة الزكية بصدقه ونفعه وصلاحه، وكذلك أوامره، كلها عدل، لا حيف فيها ولا ظلم، فما أمر بشيء إلا وهو خير خالص، أو راجح، وما نهى عن شيء إلا وهو شر خالص، أو ما تزيد مفسدته على مصلحته، وكلما تدبر العاقل اللبيب أحكام الإسلام قوي إيمانه وإخلاصه، وعندما يتأمل ما يدعو إليه هذا الدين القويم، يجده يدعو إلى مكارم الأخلاق، يدعو إلى الصدق والعفاف والعدل، وحفظ العهود، وأداء الأمانات، والإحسان إلى اليتيم والمسكين، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، والتحلي بمكارم الأخلاق، يدعو إلى تحصيل التمتع بلذائذ الحياة في قصد واعتدال، يدعو إلى البر والتقوى، وينهى عن الفحشاء والمنكر، والإثم والعدوان، لا يأمر إلا بما يعود على العالم بالسعادة والفلاح، ولا ينهى إلا عما يجلب الشقاء والمضرة للعباد. وتأمل محاسن شرائع الإسلام الكبار، التي هي إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، فعندما تأمل الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه، تجد فيها الإخلاص لله، والإقبال عليه، والأدب والاحترام، والثناء والدعاء، والخضوع له، ومظهر الإجلال من العبد لربه، يؤدي واجب الإكبار والتعظيم والتقديس لسيده ومولاه، شأن العبد بين يدي سيده، يقف المرء بين يدي ربه، فيبتدئ بالاعتراف لله بأنه أكبر من كل شيء، وأنه مستحق لأن يعظم ويجل ويقدر (الله أكبر) ثم يأخذ في الثناء على الله بما هو أهله، ويخصه بالعبادة، وطلب المعونة ضارعاً إليه بأن يهديه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم بالتوفيق والهداية، وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم، لانحرافهم عن سواء السبيل، بعد أن عرفوه، وأن يبعده عن طريق الضالين، المنحرفين الذين عبدوا أهواءهم وشياطينهم. وعندئذ تمتلئ النفس من عظمة الله وهيبته وجلاله، فيخر المرء ساجداً لله على أشرف أعضائه، مظهراً للذلة والمسكنة إلى من بيده مقاليد السماوات والأرض، فمزايا الصلاة من ناحية الدين، خضوع لرب العالمين، وخشوع واعتراف بعظمة القاهر القادر، ومتى استشعر القلب ذلك، وامتلأت النفس من هيبة الله، كف عن المحرمات، ولا عجب من ذلك، فإن الله يقول عن الصلاة (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) وهي أكبر عون للعبد على مصالح دينه ودنياه، قال الله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة). أما عونها على مصالح دينه، فلأن العبد إذا داوم على الصلاة، وحافظ عليها، قويت رغبته في الخير، وسهلت عليه الطاعات، وبذل الإحسان، بطمأنينة نفس واحتساب، ورجاء للثواب، وأما عونها على مصالح الدنيا، فإنها تهون المشاق، وتسلي عن المصائب، والله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً، فيجازيه بتيسير أموره، ويبارك في ماله وأعماله. وفي تأديتها جماعة يحصل التعارف والتواصل، والتواد والتعاطف والتراحم، ويسود الوقار والمحبة بين الصغير والكبير، ويحصل بذلك تعليم فعلي لصفة الصلاة. وانظر إلى ما أوجبه الله من الزكاة، ترى محاسن جمة، منها إصلاح حال الفقراء، وسد حاجة المسكين، وقضاء دين المدين، ومنها التخلق بأخلاق الكرام، من السخاء والجود، والبعد عن أخلاق اللئام، ومنها أن تطهر القلب من حب الدنيا ببذل اليسير، ومنها حفظ المال من المكدرات والمنغصات الحسية والمعنوية، ومنها الاستعانة بها على الجهاد في سبيل الله، والمصالح الكلية، التي لا يستغني عنها المسلمون ن ومنها دفع صولة الفقراء، ومنها أنها دواء للمجتمع، وطب للنفوس، بها يطهر المرء من رذيلة الشح، قال تعالى (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) ومنها أنها لو أخرجها الأغنياء لانقطع دابر الاشتراكية المتطرفة، والشيوعية المسرفة، ومنها أنها لو أديت تماماً لحصل بذلك راحة الحكام، وصرف مجهوداتهم إلى ما يعود على الأمم بالفلاح ورغد العيش. قصيدة تتضمن التضرع لله جل وعلا أرزاق من هو صامت أو سائل رزق الجميع سحاب جودك هاطل العظيم عظيم فضلك وابل الجميل عميم طولك طائل ميعاد صدق قد حكاه الفاصل وعد الوفي قضاء حكمك عادل يأتي المشبه ظالماً ويشاكل يحصي الثناء عليك فيها قائل ما لم يكن شركاً ففضلك حاصل ولتوبة العاصي بحلمك قابل ويزيدهم من فضله ويواصل ونواله أبداً إليهم واصل نعماً وعن شكر لها أنت غافل ما لا تكون لبعضه تستاهل تنسى وتغفل هل تعي يا غافل بقبائح العصيان منك تقابل طرق السلامة بل قلاك النازل سبل الخلاص وخاب فيها الآمل طرق وقد عظم البلا المتنازل سبب ولا يدنو لها متناول فيه نجاتك ليس يشغل شاغل لم تحتسبه وأنت عنه غافل أحد سواك فإن ذلك باقل أبواب غيرك فهو غر جاهل من غيركم فضلاً فذاك المائل أحد سواك فذاك ظل زائل بجلالكم ذا الرأي رأي باسل بسوى جنابك فهو رأي مائل عمل يرد على الذي هو عامل عمل وإن زعم المرائي باطل حسبي رضاك فكل شيء زائل وإذا حصلت فكل شيء حاصل معبوده يا بئس ما أنت فاعل مولاه أوزار الكبائر حامل وجهي المعاصي ثم ذا أنا سائل صفح العيوب وستر عفوك شامل إذ لم يكن عمل لدي يقابل ووسائلي ندم ودمع سائل بة مقلع فيها الشروط كوامل فيقاً لما ترضى ففضلك كامل يا من له اسماً حسان فواضل والظن كل الظن أنك فاعل يا فاطر الخلق البديع وكافلاً أوسعتهم جوداً فيا من عنده يا مسبغ البر الجزيل ومسبل العفو يا صاحب الإحسان يا مرخ لنا الستر يا عالم السر الخفي ومنجز الـ يا من على العرش استوى يا صادق الـ عظمت صفاتك يا عظيم فجل أن جلت فضائلك العظام فلم نجد الذنب أنت له بمنك غافر يعصيك جمٌ ثم تصفح عنهم رب يربي العالمين ببره يعطيهموا ما أملوه من جوده تعصيه وهو يسوق نحوك دائماً ستر الذنوب وزاد في بذل العطا متفضل أبداً وأنت لجوده يدنو وتبعد ثم أنت لفضله وإذا دجى ليل الخطوب وأظلمت وعلمت أن لا منجي ثم تلاحمت وأيست من وجه النجاة فمالها وقنطت من ضعف اليقين ولم يكن يأتيك من ألطافه الفرج الذي في لحظة يأتيك لطف فارج يا موجد الأشياء من ألقى إلى يا طيب الأسماء من يقصد إلى ومن استراح بغير ذكرك أو رجا ومن استظل بغير ظلك راجياً ومن استعاذ إذا عرته ملمة والرأي في عكس الذي حبرته عمل أريد به سواك فإنه لو صلى ذاك وصام حج فإن ذا وإذا رضيت فكل شيء هين أنت المنى ورضاك سؤلي في الدجى أنا عبد سوء آبق كل على ولقد أتى العبد المسيء ميمماً قد أثقلت ظهري الذنوب وسودت ما لي سواك ولست أرجو غافراً ها قد أتيت وحسن ظني شافعي ولبست ثوب الخوف منك مع الرجى فاغفر لعبدك ما مضى وارزقه تو وارزقه علماً نافعاً وارزقه تو وافعل به ما أنت أهل جميله فإذا فعلت فحسن ظني صائب اللهم اجعلنا لك شاكرين، واجعلنا لك من الذاكرين، واجعلنا من عبادك الصابرين المحسنين المتقين، الذين أهلتهم لخدمتك، ووفقتهم لمحبتك وطاعتك، واغفر لنا ولوالدينا، ولجميع المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فصل وتأمل الصيام وما فيه من المحاسن التي منها أنه يبعث في الإنسان فضيلة الرحمة بالفقراء، والعطف على البائسين، فغن الإنسان إذا جاع تذكر الفقير الجائع، ومنها أنه بامتناعه عن الأكل يعرف فضل نعمة الله عليه فيشكرها، ومنها أن الصيام يقوي النفس على الصبر والحلم، وهما تجنب كل ما من شأنه إثارة الغضب، لأن الصوم نصف الصبر، والصبر نصف الإيمان، ومنها أنه ينقي الجسم من الأخلاط الرديئة، ومنها أنه مهذب للنفوس، ومصفي للأرواح، ومطهر للأجسام، فله الأثر العجيب في حفظ القوى الباطنة، وحمايتها مما يضرها، ثم هو عبادة وامتثال لأمر الله سبحانه ن والمشقة الحاصلة من الصوم ليست بشيء في جانب رضى الله، طمعاً في الثواب والزلفى والأجر العظيم، إلى غير ذلك من المحاسن. وتأمل ما في حج بيت الله من المحاسن، التي منها أنه مجمع لسراة المسلمين، يجتمعون فيه من مشارق الأرض ومغاربها في صعيد واحد، يعبدون إلهاً واحداً، قلوبهم متحدة، وأرواحهم مؤتلفة في الحج، يتذكر المسلمون الرابطة الدينية، وقوة الوحدة الإسلامية، وفي الحج تذكر لحال الأنبياء والمرسلين ومقامات الأصفياء المخلصين، كما قال تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) وتذكير بحال سيد المرسلين وإمامهم، ومقاماته في الحج التي هي أجل المقامات، وهذا التذكير أعلى أنواع التذكيرات، فإنه تذكير بأحوال عظماء الرسل، إبراهيم ومحمد صلى الله عليهم وسلم، ومآثرهم الجليلة، وتعبداتهم الجميلة، والمتذكر بذلك مؤمن بالرسل، معظم لهم، متأثراً بمقاماتهم السامية مقتد بهم، وبآثارهم الحميدة، ذاكراً لمناقبهم وفضائلهم، فيزداد به العبد إيماناً ويقيناً. ومن محاسن الحج تصفية النفس، وتعويدها البذل والإنفاق، وتحمل المشاق ن وترك الزينة والخيلاء، ومنها شعور المرء بمساواته لغيره، فلا ملك ولا مملوك، ولا غني ولا فقير، بل الكل هناك سواء، ومن محاسن الحج التنقل في البلاد لمعرفة أحوالها، وعادات سكانها، وزيارة مهبط الوحي والرسل الكرام، ومن محاسن الحج تذكر المجمع العظيم في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وذلك في المحشر ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) حفاة عراة غرلاً، ومن محاسنه توطين النفس على فراق الأهل والولد، إذ لابد من مفارقتهم، فلو فارقهم فجأة حصل صدمة عظيمة عند الفراق، ومن محاسن الحج انه متى قصده يتزود لسفره بكل ما يحتاج إليه، مدة ذهابه وإيابه، فيتزود للعقبى، وهي السفرة الطويلة، التي لا رجوع بعدها، حتى يبعث الله الأولين والآخرين. وفي سفر الحج قد يجد ما يحتاج إليه في غير بلده، ولا يجد في العقبى ما يحتاج إليه للدار الآخرة، إلا إذا تزوده في الدنيا (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى). ومن محاسنه أن الإنسان يعتاد التوكل على الله، لأنه لا يمكنه أن يحمل كل ما يحتاج إليه في سفره للحج، فلابد من التوكل على الله تعالى فيما حمله، وفيما لم يحمله مع نفسه، فيعتاد توكله إلى كل ما يحتاج إليه، ومن محاسنه أنه إذا أحرم نزع المخيط الذي هو لباس الأحياء، ويلبس غيره مما هو أشبه بلباس الأموات، فيجد ويجتهد في الاستعداد لما أمامه إلى غير ذلك من المحاسن التي يصعب حصرها. ثم تأمل محاسن الجهاد في سبيل الله، إذ فيه قمع أعداء الله، ونصر أوليائه، وإعلاء كلمة الإسلام، وحمل الكافر على ترك الكفر الذي هو أقبح الأشياء، والإقبال على ما هو أحسن الأشياء، وفيه إخراج البشر عن درجة الأنعام، قال تعالى في حق الكفرة: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل) ومن محاسنه اكتساب حياة الأبد، فإنه إن قتل فقد أعلى دين الله، وإن قُتل فقد أحيا نفسه، قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون). ومنها ما يحصل للمجاهد في سبيل الله من الثواب الجزيل، ومنها تكثير المسلمين، وتقليل الكفرة، ومنها - وهو أعلاها - امتثال أمر الله حيث يقول: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وقوله: (يا أيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار). ومن محاسن الجهاد انهم في الانتصار يغنمون ويشكرون ويقتوون، وإن أديل عليهم الكفار عرفوا أن ذلك بسبب معصيتهم وذنوبهم، وفشلهم وتنازعهم، فيلجأوا إلى الله متضرعين تائبين، ومن محاسنه أن ترك الجهاد سبب للذل، لما ورد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " رواه أبو داود. ومن محاسن الجهاد السلامة من النفاق، لحديث " من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق " رواه أبو داود والنسائي، وفي الحديث الآخر " من لقي الله بغير أثر من جهاد، لقي الله وفيه ثلمة "، وفي الحديث الآخر: " ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب ". ومن محاسنه استخراج عبودية أولياء الله، في السراء والضراء، وفيما يحبون ويكرهون، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على محاسن الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله. ثم تأمل ما جاءت به الشريعة من المعاملات، فمن محاسن البيع والشراء، وصول الإنسان إلى ما يحتاج إليه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، ومن محاسنه قطع مسافة الطلب ن فإن من طلب الشيء من معدنه يحتاج إلى الأسفار، وركوب المركوب، وتحمل الأخطاء، ومتى وجده بالبيع سلم من الأخطار، وسقط عنه مؤنة الأسفار، فانظر إلى العود والمسك، والسيارات والمكائن والأقمشة، والهيل والسكر ونحو ذلك ن معادنها بعيدة، فمن لطف الله بعباده أن سخر بعض الناس لبعض، وجاءت الشريعة الكاملة بحل أنواع المعاملات، كالإجارات والشركات، إلا ما دل الدليل على تحريمه، مما فيه ضرر أو ظلم أو جهالة أو نحو ذلك، فمن تأمل المعاملات الشرعية، رأى ارتباطها بصلاح الدين والدنيا، وشهد لله بسعة رحمته، ولطفه بعباده، وحكمته حيث أباح لعباده جميع الطيبات، ولم يمنع من ذلك إلا كل خبيث، ضار على الدين أو العقل أو البدن أو المال. فمن محاسن الإجارة دفع حاجات العباد، بقليل من الإبدال، ويسير من الأموال، فلا كل أحد يملك داراً يسكنها، ولا سيارة يركبها، ولا طائرة يركبها، ولا طاحونة يطحن فيها، ولا مخزناً لأمواله، ونحو ذلك مما يطول تعداده، فَجُوِّزتْ الإجارة، ولا حاجة إلى ذكر محاسن الصلح، فهو كما ذكره الله خير، قال تعالى: (والصلح خير). وأما الوكالة والكفالة، ففيهما من الإحسان ما لا يخفى على أحد ممن اعتقد الشرع، ومن لم يعتقد، وعقل الشرائع، أو لم يعقل، احتاج إلى الوكالة والكفالة، فإن الله تعالى خلق الخلائق، وجعلهم مختلفين في القصد والهمم، فليس كل أحد يرغب أن يباشر الأعمال بنفسه، ولا كل يهتدي إلى المعاملات، فمن لطف الله بخلقه إباحتها، فلا يليق بأصحاب المروات، وأولياء الأمور، مباشرة البياعات كلها بأنفسهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم باشر بعض الأمور بنفسه، تعليماً لسنة التواضع، وبياناً لجوازه، وأضاف بعض الأمور إلى غيره، وباشر ذبح الأضحية بنفسه، وفوض إلى علي رضي الله عنه ذبح قسم من هديه صلى الله عليه وسلم. وأما الحسن في الكفالة، فإن فيها إظهار الشفقة والرحمة ومراعاة الأخوة، يبذل الذمة ليضمها إلى الذمة، فينفسح وجه المطالبة، ويسكن قلب المطالب بسبب السعة، قال الله تعالى: (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) إلى أن جعل كافلها زكريا، كما قال تعالى: (وكفلها زكريا) وإذا علمت محاسن الوكالة والكفالة، فالحوالة واضحة محاسنها، ففي الحوالة كفالة ووكالة، وزيادة فراغ ذمة الأصيل، عن الحزن الطويل، فإذا قبلت حوالته أدخلت على قلب أخيك - بفراغ ذمته - سروراً، ولا يخفى ما في إدخال السرور على المسلم من الأجر. ومن محاسن الشفعة أن الجار ربما يكون في حاجة إلى هذه الحصة المبيعة، كأن يكون بيته ضيقاً، ويريد اتساعه، أو تكون الأرض المشتركة بجوار مزارعه، ويحتاج إليها، ومن محاسنها التنبيه على عظم حق الجار والشريك، حيث أن له الحق في التقدم على غيره في الشراء، إلا إذا أسقط حقه بامتناعه عن الشراء، ومنها دفع ضرر الجار، وهو مادة الضرر. وقال صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار " ولاشك عند أحد في حسن دفع ضرر التأذي بسبب المجاورة على الدوام، من إيقاد نيران، وإعلاء جدار، وإثارة غبار ودخان، وأعظم من ذلك سماع التلفزيون والمذياع، وإحداث أشياء تضر بملكه، ونحو ذلك من أنواع الضرر. وأما الوديعة فمحاسنها ظاهرة، إذ فيها إعانة عباد الله في حفظ أموالهم، ووفاء الأمانة، وهو من أشرف الخصال عقلاً وشرعاً، ومن محاسنها أنها إحسان إلى عباد الله، والله يحب المحسنين، ومنها أنها سبب للتآلف والتآخي بين المسلمين وسبب لمحبة بعضهم لبعض. ومن محاسن الإسلام النهي عن سوء معاملة الزوج لزوجته، وأن عليه أن يقارن بين المحاسن والمساوئ، فإذا كان منصفاً غض بصره عن المساوئ، إذا كانت محاسنها تغمرها، لاضمحلالها فيها، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر " رواه مسلم. وأما الفرائض وتوزيع المال على الورثة، فقد وضعه الله بنفسه، بحسب ما يعلمه من قرب وبعد ونفع، وما هو أولى ببر العبد، ورتبه ترتيباً تشهد له العقول الصحيحة بالحسن وأنه لو وكل الأمر إلى آراء الناس وأهوائهم وإرادتهم، لحصل بسبب ذلك من الخلل والاختلال، وزوال الانتظام، وسوء الاختيار فوضى، ومن جملة المحاسن أن ألحق السبب بالنسب، فالسبب المناكحة والولاء، ولما جعل الله سبحانه عقد النكاح ذريعة المحبة والألفة، والازدواج، والاستئناس بين الناس، فلا يحسن أن يلحقها عند موت أحدهما مضاضة ألم الفراق، من غير أن يرتفق أحدهما بما فضل عنه نوع ارتفاق، ثم جعل للزوج ضعف ما للمرأة من الزوج. ومن جملة المحاسن انه لم يورث عند اختلاف الدين، إذا مات المسلم فالكافر لا يورث منه، لأن الكافر وإن كان قريباً نسباً، فهو بعيد ديناً، لأن الكافر ميت لا يرث الميت، قال الله تعالى: (أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس) الآية، وقال تعالى: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي)، وأما الكافر فيرث الكافر، لاستواء حاليهما وماليهما. وأما الهبة فمستحبة، إذا أريد بها وجه الله، والأصل فيها قبل الإجماع، قوله تعالى (فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) وقوله: (وءاتى المال على حبه) والله سبحانه كريم جواد وهاب، ومن محاسنها أنها سبب للتحاب والتواد، كما في الحديث: " تهادوا تحابوا "، ومن محاسنها أنها تسل السخيمة، وفي الحديث: " تهادوا، فإن الهدية تسل السخيمة "، وقد أهدى صلى الله عليه وسلم للنجاشي حُلة وأواقي من مسك، وكان صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها، ومن محاسنها أنها تقوي الصلة، ومتى قويت الصلة سارت الأمة بقدم ثابت، فحسن الصلة بين أفراد الأمة سر نجاحها، ومن محاسنها وفرة الثقة بين المتهادين، إلى غير ذلك من المحاسن ز وأما النكاح فمستحب، ومحاسنه كثيرة، منها تحصين الفرج، ومنها تحصين الزوجة، ومنها حفظها والقيام بها، ومن محاسنه انه طريقة الرسل، ومن محاسنه تكثير الأمة، وتكثير النسل، ومنها تحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها قضاء حوائجه من طبخ ونحوه، ومنها حفظ بيته وأولاده، ومنها سكونه وطمأنينته إليها، واستئناسه بها، ومعاشرتها، وغير ذلك من المصالح التي لا يتسع هذا المقام لعدها. وأما الطلاق فمن محاسنه أن جعل الله عز وجل ملك الطلاق إلى الزوج، ومن محاسنه أن حكم بالحرمة الغليظة بعد الطلقات الثلاث، لأن الظاهر، أن من طلق ثلاثاً، رأى الصلاح في الفراق، وعلق الشرع حِل المطلقة ثلاثاً بالتزويج بزوج آخر، والدخول بها، ليصير هذا الشرط مانعاً له من العود إليها، ويثبت على رأي من الصلاح في مفارقتها، ومن المحاسن أنه لم يحكم بحرمتها على وجه لا رجوع فيه أصلاً، فإنه ربما لا يصبر عنها فيهلك في ذلك، فالشرع جعل للوصول إليها سبيلاً، لكن بعد ما يذوق الآخر عسيلتها، وتذوق عسيلته، ولا يجوز عن طريق التحليل، لحديث: " لعن الله المحلل، والمحلل له ". ومن محاسن الطلاق أن يكون في طهر لم يجامعها فيه، هذا هو السنة، فإنه إذا قضى وطره منها، انتقص ميله إليها طبعاً، فيبادر إلى مفارقتها بقليل داعية، ويسير أذية، فإن المرء إذا شبع من شيء سقط من عينه، وهان عليه، وإذا جاع قوي ذلك في قلبه فلا يحصل الطلاق عن روية، وربما يندم على ذلك، فيحتاج إلى نقض الطلاق، فكان الطلاق الحسن المسنون، أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، فإن هذه الحال حالة كمال الرغبة، وتمام الميل، فالظاهر انه لا يقدم على الطلاق في هذه الحالة، إلا لحاجة داعية، فرخص له في الطلاق. ومن محاسنه أن جعل هزله جداً، قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، الطلاق والعتاق والنكاح" فإذا عرف الإنسان أنه بمجرد تلفظه به، ولو مازحاً يقع، امتنع بإذن الله إذا كان عاقلاً. ومن محاسن القصاص، وفرض العقوبات، زجر النفوس الباغية، وردع القلوب القاسية، الخالية من الرحمة والشفقة، ومن محاسنه تأديب الجماعات الطاغية، فحكم بقتل القاتل، وأمر بقطع يد السارق، ليحقن الدماء، قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة) الآية، والقطع لحفظ الأموال، فيعيش الناس آمنين مطمئنين، قال تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم) وحرم الزنا ومقدماته كالنظر إلى الأجنبية، والخلوة بها، والقبلة واللمس، وأمر برجم الزاني، وقتل اللوطي على رؤوس الأشهاد، وحكم بجلد الزاني البكر، مائة جلدة والتغريب، كل ذلك محافظة على الأنساب والأعراض، وحماية للأخلاق، وصيانة للأمة من الفناء والفساد، وحرم الخمر، وعدها أم الخبائث، وحكم على متعاطيها بالجلد، لارتكابه النقائص والخسائس، كل ذلك ليبقى العقل سليماً، ويظل المال مصوناً، ويدوم الشرف والخلق طاهراً نقياً. شعراً: بصائر أقوام عن المجد نوم على وجه عصر بالجهالة مظلم وقوض أطناب الضلال المخيم لأهليه مجداً ليس بالمتهدم فطارت بأفكار على المجد حوم نهوضاً إلى العلياء من كل مجثم بأسرع من رفع اليدين إلى الفم لقد أيقظ الإسلام للمجد والعلى فأشرق نور العلم من حجراته ودك حصون الجاهلية بالهدى وأنشط بالعلم العزائم وابتنى وأطلق أذهان الورى من قيودها وفك أسار القوم حتى تحفزوا وعما قليل طبق الأرض حكمهم اللهم رب قلوبنا على محبتك وطاعتك، وثبتنا على قولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وألهمنا ذكرك وشكرك، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فصل ومن محاسن الإسلام الحث على المشورة والأخذ بها، متى كانت صائبة، متفقة مع العقل والمنطق والتجربة، قال تعالى: (وأمرهم شورى بينهم). ومن محاسنه أن أفضل الناس عند الله أكثرهم صلاحاً وتقوى، كما قال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). ومن محاسنه الحث على العتق، وتحرير الأرقاء، والإحسان إلى المملوك. ومن محاسنه الحث على الإحسان إلى الجار والضيف والمسكين واليتيم. ومن محاسن الإسلام أنه يدعو إلى تبادل الألفة والمحبة والتصافي والتعاون، قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً ". ومن محاسنه أنه يذم النزاع والكراهية والتفرقة، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً ". ومن محاسنه النهي عن النميمة والغيبة، والحسد والتجسس، والكذب والخيانة، والآيات والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة جداً، فتذكر لها تجدها. ومن محاسنه النهي عن الظلم، والأمر بالعدل، مع القريب والبعيد، قال تعالى (يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وقال: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان). ومن محاسن الإسلام الحث على العفو عن المعتدي، قال تعالى: (وليعفوا وليصفحوا) وقال: (ادفع بالتي هي أحسن) وقال (وإن تعفوا أقرب للتقوى). ومن محاسنه الدعوة إلى الصلح بين الأخوين، والنهي عن الهجران، قال تعالى: ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) وقال: (والصلح خير). ومن محاسنه النهي عن التقاطع والتدابر، والتباغض والتحاسد، قال صلى الله عليه وسلم: " لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا " الحديث. ومن محاسنه النهي عن الاستهزاء بالناس، وذكر عيوبهم، قال تعالى: ( يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم ) الآية. ومن محاسنه النهي عن بيع الإنسان على بيع أخيه، والخطبة على خطبته، إلا أن يأذن أو يُرد، لما ينشأ عن ذلك من العداوة والتقاطع. ومن محاسنه مشروعية السلام على المسلم، عرفه أو لم يعرفه، ومن محاسنه الأمر برد التحية بأحسن منها أو ردها قال تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) الآية. ومن محاسنه الأمر بالتثبت فيما نسمعه، قال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم في أنفسكم نادمين) وقال: (ولا تقف ما ليس لك به علم) الآية. ومن محاسنه النهي عن البول في الماء الراكد، وفي ذلك العناية بالناحية الصحية، والوقاية من النجاسة والأمراض بإذن الله. ومن محاسنه النهي عن إيذاء المؤمنين والإضرار بهم، قال تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً) وقال صلى الله عليه وسلم: " من أكل الثوم والبصل والكراث، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ". ومن محاسنه النهي عن الأكل بالشمال، والشرب بها، لأنها لإزالة ما يستقذر، ولأن الشيطان يأكل بشماله، كما في الحديث. ومن محاسنه الأمر باتباع جنازة المسلم، لما في ذلك من الدعاء والترحم عليه، والصلاة عليه، وجبر خواطر أهله المؤمنين. ومن محاسن الإسلام تشميت العاطس، وإبرار المقسم، لما في ذلك من التآلف والتآخي، والدعاء لأخيك بالرحمة، ولما في إبرار القسم من جبر خاطره، وإجابة طلبه، ما لم يكن فيه شيء من مخالفة الشرع. ومن محاسنه إجابة دعوة المسلم، ولاسيما إذا كان لعرس، ولم يكن فيها ما يخالف الشريعة، أو يخل بالمروءة والإنسانية. كما تراه اليوم عند بعض الناس من الملاهي والمنكرات، لأن في حضوره والحالة هذه تشجيع للفسقة وأهل المجون، وإعانة على نشر المعاصي، وعدم المبالاة فيها فإن كان يقدر على إنكار المنكر كإزالة التلفزيون ونحوه حضر وأزاله وإلا امتنع. ومن محاسن الدين الإسلامي أنه حرم على المسلم ترويع أخيه المسلم، إما بإخباره بخبر يفزعه، أو يشير إليه بسلاح، أو نحو ذلك. ومن محاسن الدين الإسلامي انه نهى عن تشبه الرجال بالنساء، وبالعكس، بأن تتشبه النساء بالرجال، لما في ذلك من المفاسد، التي منها التخنث فيمن يتشبه بهن، في ملابسهن وحركاتهن وكلامهن، كما هو موجود عند بعض المنحلين، والمغرورين أصحاب الخنافس والتواليتات محلوقي اللحى. ومن محاسن الإسلام إتقاء مواضع التهم والريب، كي يصون ألسنة الناس وقلوبهم عن سوء الظن به، وورد أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم جاءت تزوره وهو معتكف، فقام معها مودعاً حتى بلغت باب المسجد، فرآه رجلان من الأنصار، فسلما عليه، فقال: " على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي " فقالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبر عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً " فهذا أشرف الخلق وأزكاهم، أبعد التهمة والشك عن نفسه، وقال عمر رضي الله عنه: " من أقام نفسه مقام التهم، فلا يلومن من أساء به الظن " ومر عمر رضي الله عنه برجل يكلم امرأته على ظهر الطريق، فعلاه وضربه بالدرة، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إنها امرأتي. فقال عمر: هلا كلمتها حيث لا يراك أحد من الناس. فالإسلام من محاسنه الابتعاد عن مواضع التهم والشبهات، فكيف لو رأى من تدخل على الخياط، يفصل على بدنها وحده، خالياً بها، أو رأى من تدخل على المصور وحدها، أو رأى من تركب مع من ليس محرماً لها، أو سافرت مسلمة إلى بلاد الكفر بدون محرم، أو دخلت على الدكتور وحدها باسم الكشف الطبي، أو نحو ذلك، مما حدث في زمننا الذي كثرت فيه الفتن، وقل فيه الأمر والنهي، وردع أهل الشر والفساد الذين قويت شوكتهم، وساند بعضهم بعضاً، عكس ما عليه أهل الخير والصلاح، من التفكك والتخاذل والمصانعات، فالله المستعان. تغاضيتم عن منكرات الأوامر فأعرضتم عن ذاك إعراض هاجر بأن تنصحوا بالحق أهل المناكر تنالوا بنصر الدين أجر المهاجر وحال وزير أو أمير مظاهر صواعق قهار وسطوة قاهر ولكنه يملي لطاغ وفاجر ولكن غفلتم عن سماع الزواجر دعاكم بصوت ماله من مناصر إذا رمتم في الحشر غفران غافر على المصطفى والآل أهل الفاخر أيا علماء الدين مالي أراكم أما الأمر بالمعروف والنهي فرضكم أما أخذ الميثاق ربي عليكم فإن هم عصوكم فاهجروهم وهاجروا إذا كان هذا حال قاض وعالم ولم تنتهوا عن غيكم فترقبوا فما الله عما تعملون بغافل وقد أرسل الآيات منه مخوفاً أجيبوا عباد الله صوت مناصح وقوموا سراعاً نحو نصرة دينكم وحسن ختام النظم أزكى صلاتنا اللهم بارك في أسماعنا وأبصارنا ونور قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فصل ومن محاسن الإسلام أن الإنسان إذا ابتلي بشرير من الأشرار، أو فاجر من الفجار، أو محب للإجرام، ينبغي أن يحذره ويبتعد عن شره، ويداريه ويتجنبه ما أمكن، قال أبو الدرداء: إنا لنبش في وجوه قوم، وإن قلوبنا لتلعنهم، ومعنى هذا مداراة الأشرار الذين لا تقدر على ردعهم، والإنكار عليهم، لخوفك من شرهم وأذيتهم ن وإجرامهم، وتنكر بقلبك. ومن محاسن الإسلام الأمر بإصلاح ذات البين، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة متظاهرة. ومن محاسنه الأمر بستر عورات المسلمين، وعيوبهم ونقائصهم، قال صلى الله عليه وسلم: " ومن ستر مسلماً ستره الله " وقال صلى الله عليه وسلم: " يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم " الحديث وتقدم. ومن محاسن الإسلام إدخال السرور على قلب المسلم، ومساعدة المحتاج، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وقال: " ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته ". ومن محاسن الإسلام توقير المسلم، ولاسيما ذي الشيبة، ورحمة الصبيان، قال صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا " وقال صلى الله عليه وسلم: " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم" الحديث. ومن محاسن الإسلام النهي عن الفُحش، وبذاءة اللسان، قال صلى الله عليه وسلم " ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء". ومن محاسن الإسلام النهي عن التكلم سراً بين اثنين مع وجود ثالث، من أجل أن ذلك يحزن الثالث، فيظن أنهم يتناجون به، فهذا ينافي الأدب، وكذلك ليس من الأدب أن تتحدث بلغة أجنبية، إذا كان هناك من لا يعرفها، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزنه". ومن محاسن الدين الإسلامي أن لا يتدخل الإنسان فيما لا يعنيه، وهذه من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " أخذه بعضهم وصاغه بعبارة: (ابحث عن عملك الخاص). ولو تتبع المسلمون إرشادات نبيهم، ونصائحه صلى الله عليه وسلم، لاستراحوا وأراحوا غيرهم، ولو تتبعت أكثر المشاكل، والمنازعات والمخاصمات والمجادلات، لوجدت سببها الوحيد التدخل فيما لا يعني. ومن محاسن الدين الإسلامي النهي والتحذير عن الجلوس في الطرقات، لما في ذلك من التعرض لما لا ينبغي، ولما يلزم الإنسان القيام به وربما لم يقم به من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونصر الظلوم، وردع الظالم، وذلك نصره، وإعانة المسلم، وغض البصر، ورد السلام، وكف الأذى ز ومن محاسن الدين الإسلامي أن من استعاذنا بالله علينا أن نعيذه، وان من سألنا بالله نعطيه، ونكافئ من صنع إلينا معروفاً إن استطعنا، فإن لم نستطع ندعو له أن يجزيه الله جزاءً حسناً، على ما أسداه إلينا من المعروف عملاً بالحديث: " من استعاذكم بالله فأعيذوه " الحديث. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. فصل ومن محاسن الدين الإسلامي أن تنصف من نفسك، وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتضع نفسك موضع إخوانك المسلمين، وتعاملهم المعاملة التي تحب أن يعاملوك بها، وتؤدي حقوقهم، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال، الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسه، وبذل السلام " وقال تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة). وقال صلى الله عليه وسلم: " طعام الاثنين يكفي الثلاثة " إلى أخر الحديث، وفي الحديث الآخر: " من كان معه فضل ظهر، فَلْيَعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل من زاد، فليعد به على من لا زاد له " فذكر من أصناف المال ما ذكر، قال أبو سعيد: حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. رواه مسلم. ومن محاسن الإسلام وأخلاقه السامية، أن يصون الإنسان عرض أخيه المسلم ونفسه وماله من ظلم أصابه بقدر استطاعته، ويرد عنه الظلم والعدوان، ويدافع ويناضل عنه حسب قدرته، فروى أبو الدرداء رضي الله عنه أن رجلاً نال من رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد عنه رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رد عن عرض أخيه، كان له حجاباً من النار" وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من رد عن عرض أخيه، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" رواه الترمذي. ومن محاسن الإسلام الأمر بالتوسط بين البخل والإسراف، قال تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً) وقال: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً). ومن محاسن الإسلام الحث على الصبر بأنواعه الثلاثة، الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها، والصبر على أقدار الله المؤلمة. ومن محاسن الإسلام العطف على الضعفاء، والشفقة على الفقراء، والرأفة باليتامى، والخدم والعبيد والإماء، والإحسان إليهم، ودفع الأذى عنهم، وحسن معاملتهم، والتواضع معهم، وملاطفتهم وخفض الجناح لهم، ولين الجانب معهم، قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) وقال: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) وقال: ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ) وقال: ( أرأيت الذي يكذب بالدين. فذلك الذي يدع اليتيم. ولا يحض على طعام المسكين) وقال: (وما أدراك ما العقبة. فك رقبة. أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيماً ذا مقربة. أو مسكيناً ذا متربة) وقال: (عبس وتولى. أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله يزكى) الآية. فصل ومن محاسن الدين الإسلامي الرأفة والرحمة والشفقة، لا القسوة والغلظة والتعذيب، حتى في حق الحيوانات البهيمية، عن ابن عمر رصي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" متفق عليه. وروى الشيخان وغيرهما مرفوعاً: " أن رجلاً دنا من بئر فنزل وشرب منها، وعلى البئر كلب يلهث من العطش، فرحمه فنزع أحد خفيه فسقاه، فشكر الله له ذلك فأدخله الجنة ". وروى مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على حمار قد وسم في وجهه فقال: " لعن الله الذي وسمه ". شعراً وصدته الأماني أن يتوبا على زلاته قلقاً كئيبا صحائف لم يخف فيها الرقيبا فما لي الآن لا أبدي النحيبا فلم أرع الشبيبة والمشيبا أصيح لربما ألقى مجيبا وقد أقبلت ألتمس الطبيبا حووا من كل معروف نصيبا وقد وافيت بابكم منيبا إليكم فادفعوا عني الخطوبا وكنت على الوفاء به كذوبا ويسر منك لي فرجاً قريبا ومن يرجو رضاك فلن يخيبا ولم أكسب به إلا الذنوبا يحير هول مصرعه اللبيبا بيوم يجعل الولدان شيبا وأصبحت الجبال به كثيبا حسير الطرف عرياناً سليبا إذا ما أبدت الصحف العيوبا أكون به على نفسي حسيبا إذا زفرت وأقلقت القلوبا على من كان ظلاماً مريبا خطاه أما يأني لك أن تتوبا رأينا كل مجتهد مصيبا جناباً للمنيب له رحيبا وكن في هذه الدنيا غريبا وكن في الخير مقداماً نجيبا تكن عبداً إلى المولى حبيبا مخالبة لطالبها خلوبا طموحاً يفتن الرجل الأريبا إذا ما أهملت وثبت وثوبا يجد في قلبه روحاً وطيبا يجر عليك أحقاداً وحوبا بذكر الله رياناً رطيبا ولا تضجر به وتكن هيوبا وفارقت المعاشر والنسيبا إذا ما قمت ظمآناً سغيبا ولا تبخل وكن سمحاً وهوبا إذا ما اشتد بالناس الكروبا طليق الوجه لا شكساً غضوبا أنا العبد الذي كسب الذنوبا أنا العبد الذي أضحى حزيناً أنا العبد الذي سطرت عليه أنا العبد المسيء عصيت سراً أنا العبد المفرط ضاع عمري أنا العبد الغريق بلج بحر أنا العبد السقيم من الخطايا أنا العبد المخلف عن أناس أنا العبد الشريد ظلمت نفسي أنا العبد الفقير مددت كفي أنا الغدار كم عاهدت عهداً أنا المقطوع فارحمني وصلني أنا المضطر أرجو منك عفواً فيا أسفى على عمر تقضى وأحذر أن يعاجلني ممات ويا حزناه من حشري ونشري تفطرت السماء به ومارت إذا ما قمت حيراناً ظميئاً ويا خجلاه من قبح اكتسابي وذلة موقف وحساب عدل ويا حذراه من نار تلظى تكاد إذا بدت تنشق غيظاً فيا من مد في كسب الخطايا ألا فاقلع وتب واجهد فإنا وأقبل صادقاً في العزم واقصد وكن من الصالحين أخاً وخلا وكن عن فاحشة جباناً ولاحظ زينة الدنيا ببغض فمن يخبر زخارفها يجدها وغض عن المحارم منك طرفاً فخائنة العيون كأسد غاب ومن يغضض فضول الطرف عنها ولا تطلق لسانك في كلام ولا يبرح لسانك كل وقت وَصَلِّ إذا الدجى أرخى سدولاً تجد أنساً إذا أودعت قبراً وصم ما تستطيع تجده رياً وكن متصدقاً سراً وجهراً تجد ما قدمته يداك ظلاً وكن حسن السجايا وذا حياء اللهم وفقنا توفيقاً يقينا عن معاصيك، وأرشدنا برشدك إلى السعي فيما يرضيك، وأجرنا يا مولانا من خزيك وعذابك، وهب لنا ما وهبته لأوليائك وأحبابك، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فصل ومن محاسن الإسلام مراعاة الحكمة، وذلك أن نضع كل إنسان من المؤمنين في منزلته، ونراعي كرامته وشعوره، ونجعله في المكان الذي يليق به. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنزلوا الناس منازلهم" رواه أبو داود، وروي أن عائشة رضي الله عنها كانت مسافرة، فنزلت منزلاً تستريح فيه، وتتناول طعامها، فجاء سائل فقير، فقالت: ناولوا هذا المسكين قرصاً، ثم مر رجل يركب فرساً، فقالت: أدعوه إلى الطعام. فقيل لها: لماذا تعطين المسكين قرصاً، وتدعين هذا الغني إلى الطعام، فأجابت: إن الله تعالى أنزل الناس منازل، لابد لنا أن ننزلهم تلك المنازل، هذا المسكين يرضى بقرص، وقبيح بنا أن نعطي هذا الغني - وهو على هذه الهيئة - قرصاً، فرحمها الله، ما أحسن هذا من جواب رد، دل على الحكمة وحسن الذوق، ونبل الخلق، وكرم المعاملة، والاقتداء التام بإرشادات الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتاً من بيوته، فدخل عليه أصحابه، حتى امتلأ المجلس، فجاء جرير بن عبد الله البجلي، فلم يجد مكاناً، فقعد على الباب، فلف رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه، وقدمه له ليجلس عليه، وقال له: " اجلس على هذا " فأخذ جرير الرداء، ووضعه على وجهه، وجعل يقبله ويبكي، متأثراً من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم له، ثم لفه ورده إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاكراً مقدراً، وقال: ما كنت لأجلس على ثوبك يا رسول الله، أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني، فنظر المصطفى صلى الله عليه وسلم يميناً وشمالاً، ثم قال: " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ". فانظر إلى هذه المعاملة الجميلة، تجد المثل الكامل في معاملة الرسول له، حيث راعى شعور جرير وأكرمه، وكيف تأثر جرير بهذه المعاملة الكريمة النبيلة اللطيفة. ومن محاسن الإسلام أنه أثبت للزوجات على الأزواج حقوقاً، مثل الحقوق التي للرجال بالمعروف، وحسن العشرة، وترك الإضرار، وجعل (للرجال عليهن درجة) أي في الفضيلة، في الخلق والمنزلة، وطاعة الأمر، والإنفاق، وأداء المهر، والقيام بالمصالح، والفضل في الدنيا و
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rafhawy.yoo7.com
 
من محاسن الدين الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريق الغامض :: المنتدى الأسلامي-
انتقل الى: